الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

700

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

في مكان موات بعيد عن القبور ، وكان سنه خمس سنين وأيام ، وقد أتقن اللغة الفارسية والعربية والكردية ، وأكثر القرآن ، ثم تبعه يوم الاثنين تاسع شهر ذي القعدة الحرام أخوه سيد عبد الرحمن ، وكان أكبر منه بأكثر من عام ، فشيعه هو والإخوان إلى ذلك المكان ، وأمر وقتئذ أن يحفر قبره الأنور ، وعين محله ومحل قبور حرمه الأطهر والخلفاء ، وأن يحوط عليها بجدار ويبنى ثم صهريج في مسيل الماء ، وقال : أظن أنه سيبنى هنا تكية الفقراء . [ وقف الشيخ لكتبه ] ثم نزل فأرسل إلى خلفائه وأحبائه ، وأشهدهم أنه كان منذ سنتين من تاريخه وقف كل كتاب يخصه ، ثم حرر على ظهر قاموسه ما نصه : وقفت هذا الكتاب وبقية كتبي للّه تعالى على أن التولية والنظر بيد أولادي الأرشد فالأرشد ، ثم أولادهم ما تناسلوا ، ثم بيد صاحبي إسماعيل الأناراني ، ثم محمد الناصح ، ثم عبد الفتاح ، ثم إسماعيل أفندي الغزي ، ومتى صار واحد من أولادي قابلا للتولية بعد فقد قابليته يرجع الأمر إليه ، ويخرج من أيدي الذي سميتهم ، فإذا انقرضوا تنقل التولية والنظر إلى أقاربي الأقرب فالأقرب ، بشرط العلم والصلاح ، ثم إلى أصلح وأرشد وأعلم من يوجد من الطائفة النقشبندية الخالدية ، ثم إلى سائر المسلمين من المخلصين لهذه الطريقة وسائر طرق الأولياء ، وقفت تلك الكتب نفيسها وغير نفيسها على مذهب الإمام الهمام ، قبلة أساطين الإسلام ، إمامنا محمد بن إدريس الشافعي المطلبي رضي اللّه تعالى عنه ، فمن بدّله بعد ما سمعه ولو في رسالة صغيرة منها ، فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . وكان ذلك سنة أربعين بعد المائتين والألف . قاله بلسانه ورقمه بنانه العبد المسكين خالد النقشبندي المجددي سومح بالفضل الخفي والجلي من المولى المهيمن العلي . ثم أتى لزيارته مساء يوم الثلاثاء نخبة المحققين السيد الشيخ محمد أمين عابدين ، فقال له : إني رأيت في المنام منذ ليلتين أن سيدنا عثمان ذا النورين رضي اللّه عنه